موفق الدين بن عثمان
460
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
ولكنها ضاقت علىّ بأسرها * ولم تكن الأرزاق فيها تساعف وكانت كخلّ كنت أرجو دنوّه * وأخلاقه من سوء قسمي تخالف « 1 » وكان له أخ بزّاز بمصر ، فبلغه قدوم الشيخ من بغداد إلى أرض مصر ، فنذر : أنّ أوّل من يبشّره بقدوم أخيه يدفع له مائة دينار ، ثم إنّه وزنها وصرّها في صرّة ، وجعلها في رفّ في حانوته ، وبلغ ذلك الشيخ عبد الوهاب ، فجاء إلى القرافة ودخل إلى سوقها فوجد رجلا يضفّر الخوص « 2 » ، فجلس عنده وتحدث معه ، ثم قال له : بكم تعمل كلّ يوم ؟ قال : بنصف درهم . فقال : ألك عيال ؟ قال : نعم . فقال له : هل أدلّك على شئ يغنيك عن هذا ؟ قال : يا سيدي افعل ما أنت أهله . فقال له : قم واذهب إلى سوق البزّازين بمصر ، واسأل عن أخي عبد الوهاب البغدادي ، فإذا اجتمعت عليه سلّم عليه وقل له : إنّ أخاك وصل إلى هنا وهو يقرئك السلام وهو عندي . فقام الرجل من وقته وساعته وتوجّه إلى مصر ، ودخل سوق البزازين ، وسأل عن أخي عبد الوهاب ، فدلّه الناس عليه ، فلما اجتمع به سلّم عليه وأخبره ، ففرح بذلك فرحا شديدا ، وأعطاه المائة دينار ، وقام معه إلى الشيخ ، واجتمع كلّ واحد منهما بصاحبه . وأقام الشيخ عبد الوهاب بمصر ، ورزق بها حظّا عظيما . وكان مولده في سابع شوال سنة 362 ه . وتوفى في رابع صفر الخير سنة 422 ه ، وقيل بل في شهر شعبان . وحكى عنه أنه لمّا مات أضاء البيت نورا ، وسمع أهل المنزل قائلا يقول : هذه أنوار الأعمال الصادرة عن الأبرار . وقال العلّامة شمس الدين محمد بن أحمد بن خلّكان في كتابه المسمّى بوفيات الأعيان في ترجمته بعد ذكر نسبه المذكور : ذكره الخطيب في تاريخ بغداد
--> ( 1 ) هكذا في « م » . . والشطرة الثانية من البيت في فوات الوفيات : « وأخلاقه تنأى به وتخالف » . ( 2 ) في « م » : « يعمل الخوص » ، واللفظ هنا للسخاوي ، ومعناه : يجعله ضفائر ، أي : ذوائب يعمل منها المكاتل ، ونحوها .